الشيخ محمد الصادقي الطهراني

294

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

صد الماء دفعا لضره أو انتفاعا من جمعه ! والفتحة ناقضة لهذا القصد ، أو صد الهجمات عمن وراء السدين ؟ وهذان السدان لم يكونا صدين لأيّ هاجم ، حيث الفتحة بينهما ممرّ لكل مارّ ، وقد طلبوا إليه أن يجعل بينهم وبين المفسدين سدا ! ثم وهم على سذاجتهم لحد لا يكادون يفقهون قولا لم يكونوا ليفقهوا صناعة سدّ وقد فقهها المهندسون في دور التقدم والرقي ، ثم ولم يكملوا الصد في السدين طمّا للفتحة بينهما ؟ ! إذا فهما حاجزان طبيعيان لا يظهر عليهما ولا ينقبان « فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً » وان كان يختص هنا بالردم ، ولكن السدين ان لم يكونا في هذا الإختصاص كالردم ، كان جعل الردم دون فائدة ! إذا فهما جبلان « 1 » صلبان شاهقان ، لاينقصهما حجزا عن الهاجمين إلّا ردم بينهما وقد طلبوه إليه ! وقد يلمح لذلك « حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ » : الجانبين الصلبين . ولا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ( 93 ) لا يعني إلّا النفي المعمّق لفقه القول ، لانفي القول ، فرب قائل لا يفقه ما يقال له ولكنه يفقه ما يقول ! أو يكاد يفقه قولا . ثم « قولا » قد يعني معنى صالحا من قوله ، لا لغة ، فإنهم - / لأقل تقدير - / يفقهون لغتهم وقد تكلموا بها « قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ . . » ولا يرجى من أهل كلّ لغة إلا تفهم لغته دون اللغات الأخرى . فعلّهم كانوا في بساطتهم وسذاجتهم لحدّ لا يفقهون قول اي قائل سواهم اللّهم إلّا من هو في مستواهم ، وذو القرنين كان يتحدث مع أهل كل لغة بلغتهم بسبب إلهي آتاه

--> ( 1 ) . في حديث الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السلام « قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ » خلف‌هذين الجبلين وهم يفسدون في الأرض